هلال بن محسن الصابي
169
الوزراء
ومن بعدهم من أصحاب الجيوش وأمراء العرب والأكراد ، وخلفاء الوزراء ومن جرى مجراهم بالأجلّ . على الكناية . ويجمعون في الأجلّ بين وجوه الكتّاب والأتراك والحواشى وحتى القضاة والشهود . فأما الألقاب فقد خرجت عما يحاط به ويوصف أو يأتي عليه حصر ، وصار لقب الأصغر أعظم من لقب الأكبر . ومن أنموذج هذا الإفراط والاختلاط أنني كنت أشاهد الوزراء في آخر أيام عضد الدولة « 1 » ، وأيّام صمصام الدولة « 2 » يذكرون عنهما بأبى فلان فلان بن فلان أدام اللّه عزه . وأراهم وأرى خلفاءهم وأصحاب الدواوين ونظراءهم وزعماء الجيوش ومن يتلوهم من القواد وخواصّ الناس من سائر الأصناف ينزلون من دوابّهم في الباب العام من دار المملكة في أماكن ما يقنع اليوم بما كان الوزراء إذ ذاك منها كاتب طائفة من الأتراك ، وكان البوابون يدعون بدابّة الوزير غلام الأستاذ ، مطلقا بغير كنية . ومن بعده بالكنى الذين يفضّلون في مراتب أربابها بإعلاء الصوت وخفضه . وبعد المدى وقربه ، ويقتصرون في الأقلّ الأدنى على اللّفظ المدغم الذي لا يرفع ولا يكاد يسمع . هذا فيمن يتميز أدنى تميّز . فأما الجمهور الأكبر فلا يفعل معهم ذلك ، وأوسط الكتّاب والحواشى يدعى بدابّته اليوم بغلام الرئيس الأجلّ ، والأجلّ مع اللقب إن كان ، مع غير تمييز ولا ترتيب . لا جرم أنّ الرّتب قد نزلت لمّا تساوت ، وسقطت لما توازت . ولم يبق لها طلاوة يشار إليها ولا حلاوة يحافظ عليها . حتى لقد بلغني عن مولانا الخليفة القائم بأمر اللّه « 3 » - أطال اللّه بقاءه - أنه قال : لم تبق رتبة لمستحقّ .
--> ( 1 ) عضد الدولة من ملوك البويهيين تولى الملك بعد وفاة أبيه ركن الدولة أبى على الحسين بن بويه سنة 366 وتوفى سنة 372 . ( 2 ) صمصام الدولة هو ابن عضد الدولة تولى الملك بعد موت أبيه 372 وقتل صمصام الدولة في ذي الحجة من سنة 388 . ( 3 ) هو أبو جعفر عبد اللّه تولى الخلافة سنة 422 بعد وفاة أبيه القادر باللّه وتوفى سنة 467 .